أهلاً بك, ضيف! التسجيل RSS

الثلاثاء, 2017-11-21
الرئيسية » 2011 » يوليو » 14 » شيوخ القضاة يحللون الوضع القانونى لبيان الفنجرى
4:27 PM
شيوخ القضاة يحللون الوضع القانونى لبيان الفنجرى

 طارق البشري وحامد الجمل وعادل فرغلي

 أجمع عدد من شيوخ القضاة على أنه لا قيمة قانونية لأى مبادئ حاكمة توضع فى الوقت الحالى سواء لاختيار الجمعية التأسيسية المنوطة بوضع دستور جديد للبلاد أو للاتفاق على مواد هذا الدستور قبل انعقاد مجلس الشعب المنتخب، مؤكدين، خلال استطلاع «الشروق» آراءهم حول بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى ألقاه اللواء محسن الفنجرى، عضو المجلس أمس الأول، أن البيان «سياسى وليس قانونيا» ولا يلزم السلطة التشريعية التى سينتخبها الشعب بشىء، غير أنه فتح الباب لاحتمالات تعديل الإعلان الدستورى السارى حاليا.

المستشار طارق البشرى، رئيس لجنة تعديل الدستور، يؤكد فى البداية أن البيان حاز على إعجابه الشديد «لأن به من الحسم والعزم ما يدل على احترام المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإرادة المصريين وإدارة الفترة الانتقالية على أسس قانونية واضحة والتوافق مع القوى الوطنية المختلفة».

وتابع البشرى: لا أظن أن المبادئ الحاكمة التى تحدث عنها البيان هى المبادئ فوق الدستورية، بل ستكون فى إطار ما يمكن أن يقترح على الجمعية التأسيسية ومجلس الشعب، أى مبادئ استشارية ليس لها حجية فوق دستورية ولا يوجد ما يلزم الجمعية التأسيسية بها.

وأوضح البشرى أنه يجوز للمجلس العسكرى إضافة مواد جديدة «مكملة أو مفصلة» لمواد الإعلان الدستورى، لكن لا يجوز له إضافة مواد مخالفة لمواد الإعلان أو تتعارض مع التعديلات التى استفتى عليها الشعب «وأنا أنزه المجلس العسكرى عن مخالفة الإرادة الشعبية بحكم خبرتى فى التعامل معه».

ورأى المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن بيان المجلس العسكرى حاول تقديم حل سياسى وسط لأزمتى «الدستور أولا» ومخاوف البعض من استحواذ التيارات الإسلامية على أغلبية مقاعد الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد، مؤكدا أن هذا الحل الوسط يتمثل فى وضع صيغة عامة تتفق عليها القوى السياسية قبل الانتخابات سواء للمواد الدستورية أو طريقة تشكيل الجمعية التأسيسية.

وقال الجمل: «هذا الحل السياسى ليس له أى إلزام قانونى على مجلس الشعب المقبل، لأن مجلس الشعب سيمثل السلطة التشريعية الوحيدة فى البلاد أى سيكون ذا وضع قانونى ودستورى أعلى من المجلس العسكرى، وبالتالى لا يجوز إلزامه بشىء سواء على مستوى اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية أو المبادئ العامة للدستور الجديد» مشيرا إلى أن المجلس العسكرى وضع نفسه فى هذا المأزق الدستورى بعد تعطيله دستور 1971 ثم تعديله ومخالفة هذا التعديل بوضع إعلان دستورى جديد لا يرقى للمناخ الثورى الذى تعيشه مصر.

وأضاف: «المبادئ الحاكمة التى تحدث عنها البيان لا يمكن أن تعدو كونها قواعد سيتفق عليها المجلس العسكرى مع القوى السياسية الرئيسية لضمان عدم حدوث أزمة طاحنة فى مجلس الشعب المقبل على اختيار الجمعية التأسيسية، وأظن أنها ستعتمد على تخصيص قسم من الجمعية للنواب بنسب تعبر عن نسب القوى الكبرى فى البرلمان، وقسم آخر للقضاة والفقهاء الدستوريين وقسم آخر لممثلى فئات الشعب سيتم اختيارها من المهنيين والعمال والفلاحين عبر نقاباتهم وروابطهم المشهرة».

وحول طريقة اختيار اللجان التأسيسية التى وضعت دستور 1971 يروى الجمل أن الرئيس الأسبق أنور السادات أصدر قرارا جمهوريا بتشكيل لجان من قضاة مجلس الدولة وكبار القانونيين فى مصر لوضع مسودة الدستور الدائم، وعلى رأسها لجنة عليا برئاسة المستشار بدوى حمودة، رئيس مجلس الدولة آنذاك، لوضع الفصل الدستورى الخاص بنظام الحكم، وبالفعل تم وضع مسودة دستور جيدة جدا توزع السلطات بين المؤسسات، تظاهر السادات بأنه راض عنها ثم أحالها إلى اثنين من المستشارين القانونيين بمجلس الشعب هما محمد عبدالسلام الزيات وأحمد سليمان اللذان قاما بتعديل المسودة حسب هوى السادات وأعادا له كل السلطات، وتم إخفاء تلك المسودة فى دهاليز مجلس الشعب.

وعن قانونية ما يطالب به البعض من وضع مبادئ فوق دستورية قبل وضع الدستور الجديد، أكد الجمل أن «مصطلح مبادئ فوق دستورية لا يستخدم فى مصر بطريقة سليمة، لأن هذه المبادئ فى الفقه الدستورى تقتصر على الخبرات السياسية والأخلاقية العامة المتفق عليها بين كل شعوب العالم، مثل المساواة الكاملة بين البشر وعدم تحصين القرارات الإدارية ضد الطعن القضائى، فهذه المبادئ يجب أن تدور الدساتير فى فلكها ولا تخالفها أبدا، أما الحديث عن مدنية الدولة أو نظامها السياسى فلا يجوز وضعه فى خانة المبادئ فوق الدستورية، لأن طبيعة النظام يمكن أن تتغير بتغير الأوضاع الاجتماعية فى البلاد فتصبح دينية أو ثيوقراطية، فيدرالية أو جمهورية واحدة».

من جانبه قال المستشار عادل فرغلى، الرئيس السابق لمحاكم القضاء الإدارى، إنه فوجئ بتضمين كلمتى «المبادئ الحاكمة وقواعد اختيار الجمعية التأسيسية» فى بيان المجلس العسكرى، لأن هذا يتناقض مع الخطة القديمة المعلنة التى كانت تترك وضع الدستور الجديد بالكامل للجمعية التأسيسية التى ستتشكل بناء على ترشيح نواب مجلس الشعب.

وأضاف فرغلى أنه لا يصح قانونيا أو دستوريا إلزام من سيختارهم الشعب فى الانتخابات بشىء، وبموجب إرادة الناخبين يستطيع النواب تغيير أى مبادئ أو قواعد يضعها المجلس العسكرى الآن، كما أن إضافة مواد جديدة للإعلان الدستورى مرتبطة بالمواد التى استفتى سابقا على تعديلها يتطلب إجراء استفتاء شعبى جديد عليها، أما إصدار هذه المبادئ فى شكل وثائق سياسية فليس له أيضا أى طبيعة إلزامية.

وأكد فرغلى أنه لا يوجد شىء اسمه «مبادئ فوق دستورية» لأن هذا يخالف طبيعة الدستور «أبو القوانين» الذى يتربع على قمة الهرم القانونى فى أى دولة، ولا يمكن وضع مبدأ أو قاعدة أعلى من الدستور، وهذه المواد التى يمكن الاصطلاح عليها كمبادئ أساسية يجب أن تكون «حجر الزاوية لأى دستور جديد» وليست «مبادئ فوق دستورية» مثل المساواة الكاملة بين المواطنين والحق فى الممارسة السياسية واللجوء للقضاء.

وتابع فرغلى: يمكن تحصين بعض المواد الدستورية من التعديل طوال فترة الاستقرار السياسى من خلال إضافة نصوص لها تحظر تعديلها، مثل مادة الخلود فى الدستور الألمانى التى تتحدث عن المساواة بين البشر وفيدرالية الجمهورية، ووثيقتى حقوق الإنسان والماجناكارتا اللتين تمثلان الدستور العرفى الإنجليزى، لكن هذه المواد المحصنة يجب أن تكون ذات طبيعة دائمة معبرة عن القيم الأساسية لأى مجتمع، ولا تتطرق لأسلوب التنظيم السياسى.

وأوضح فرغلى أنه كان عضوا بلجنة إعداد فصل السلطة القضائية بدستور 1971 عندما أضافت اللجنة نصا يحظر تحصين أى عمل عن رقابة القضاء أو حرمان المواطن من الطعن على أى قرار، مقترحا اتباع هذا الأسلوب فى صياغة المواد المتفق عليها بين جموع الشعب لإكسابها وضعا خاصا غير قابل للتعديل طوال فترة استقرار النظام السياسى.

أما المستشار سعيد برغش، نائب رئيس مجلس الدولة، فيرى أن البيان العسكرى اشتمل على تناقض واضح بين فكرة إجراء الانتخابات أولا ووضع الدستور أولا، كما ترك الباب مفتوحا لإمكانية إصدار إعلان دستورى جديد، مؤكدا أنه لا توجد قوة يمكن أن تفرض شيئا مسبقا على مجلس الشعب المقبل.

مشاهده: 97 | أضاف: mevcyou | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
إضافة تعليق يستطيع فقط المستخدمون المسجلون
[ التسجيل | دخول ]