أهلاً بك, ضيف! التسجيل RSS

الجمعة, 2017-10-20
الرئيسية » 2011 » يونيو » 10 » احـمد زويل‏:‏ مصر علي أبواب المستقبل
7:02 PM
احـمد زويل‏:‏ مصر علي أبواب المستقبل

من الرائع أن يمتلك عقل وقلب أحمد زويل درجة من الصفاء تمنحه القدرة علي تجاوز المتاعب والجراح التي استمرت عشر سنوات‏..‏جاء أحمد زويل ليناقش ويتحاور ليعلم ويتعلم, مع خلاصة من عشاق مصر.. ماذا قال؟ وماذا قالوا؟


جلسوا جميعا في رحاب لبيب السباعي رئيس مجلس إدارة الأهرام, والشاعر فاروق شوشة, ود. أسامة الغزالي حرب والشاعر فاروق جويدة, وعبدالعظيم حماد والكتاب محمد سلماوي وصلاح منتصر وأفكار الخرادلي ود. هالة مصطفي ود.حسن أبوطالب ود.محمد المخزنجي وسيلفيا النقادي وعلاء ثابت وهشام مراد وأحمد المسلماني ومحمد السعدني ومحمد عبدالله.
في هذه الندوة, التي نظمها الأهرام, كانت الأفكار كخيوط من نور, أفرزتها عقول مخلصة من أبناء هذا الوطن, الباحثين له عن مستقبل أكثر ازدهارا, كان جديرا به منذ عشرات السنين.
في بداية الندوة, قال الدكتور محمد المخزنجي, مخاطبا الدكتور زويل: تم الاعتداء عليك ومع ذلك جئت إلينا سريعا.. بعد ما تم تفصيل قانون لاستبعادك من شيء أنت صاحب حق فيه.. بغض النظر عن النتائج, ولدي احساس شخصي بأنه تم أيضا الاعتداء علي.. لأن زوجتي سورية.. وأنا أتعجب أن تكون السورية أجنبية!!, والشيء الآخر أحملك أمانة ورسالة تخص رؤيتك العلمية بعدما حدث لغط كبير في هذه المسألة.. وهي ما يسمي بالحلم النووي أو المشروع النووي.. وأنا أراه كابوسا نوويا وأري أنه يتم التعجيل به ودفع مصر, سواء علي المدي القريب أو البعيد. للأسف رئيس الوزراء صرح بأننا سنمضي قدما في المشروع النووي.. وفي رأيي أنه مشروع معيب من الزاوية الاقتصادية ومن الناحية الجيولوجية.. خاصة دفن النفايات النووية, ونحن نعلم أن الصحراء الغربية كلها تكاد تكون عائمة علي بحيرة من الماء, ومن ثم فدفن النفايات النووية سيسبب تسميما للمياه الجوفية التي هي خزان الانقاذ الوحيد لمصر عند أي طاريء ما.. وأيضا كلنا نعلم أن الصحراء الشرقية جرانيتية القاعدة ولهذا فهي لن تسمح بدفن عميق للنفايات النووية بها, والنقطة الأخري المهمة أن البعض يقول إن الجيل الثالث من المفاعلات النووية نسبة الخطر فيه تقترب من الصفر.. وهذا كلام غير علمي.. وأضيف أن الرئيس الأمريكي أوباما قرر بناء علي رأي مستشاريه النوويين.. رصد500 مليون دولار تقريبا للبحث فيما يسمي بالمفاعلات النووية الصغيرة المتنقلة, والتي تقدر طاقتها بنحو100 ميجاوات.. وهذا يعني عشر المفاعلات الكبيرة التي نرحب بها وأنا أعتبر المشروع النووي الآن استعمارا نوويا..
ففي أمريكا سيتم اللجوء الي المفاعلات الصغيرة لتقليل المخاطر النووية علي المجتمع وكل ما أتمناه الآن.. ألا يسبق الرأي السياسي.. الرأي العلمي, وأسأل: لماذا العجلة في اتخاذ القرار.. وهذا المشروع سيكلف البلد مبدئيا أربعة مليارات دولار, ولن يبدأ الاستفادة منه إلا بعد عشر سنوات, وفي رأيي أن هذا المبلغ يمكن استغلاله أفضل من هذا في تنمية المجتمع والنهوض به.
ويقول الكاتب محمد سلماوي مرحبا بالدكتور زويل: أتذكر لقاءنا الأول منذ سنوات, ورغبتك في زيارة الأستاذ نجيب محفوظ.. والسبب أنه قبل فوزك بجائزة نوبل كان أول من تنبأ لك بها, هو الأستاذ محفوظ.. في لقاء تم بالصدفة.. ولذلك كنت حريصا في أول زيارة قمت بها لمصر بعد حصولك علي نوبل, علي زيارة الأستاذ نجيب, وأعتقد أنه لو نجيب محفوظ مد الله له في العمر وعاش معنا ـ الفترة الأخيرة ـ وشاهد إقبال الشباب علي محاضراتك لكان تنبأ بشيء آخر لم يتنبأ به أحد.. وهو أن هذا الإقبال من الشباب علي العلم والتقدم لابد أن يقود مصر الي ثورة من هؤلاء الشباب وهو ما حدث في25 يناير..
والصديق العزيز فاروق جويدة يذكر أنه في يوم من الأيام العام الماضي.. تم إلغاء لقاء في أوبرا دمنهور يجمع فاروق جويدة وأحمد زويل.. بسبب اعتراض الأمن الشديد!! وتم إلغاء اللقاء.. خوفا من جماهيرية زويل وجويدة!!
هذا الاقبال الشديد كان مؤشرا لم ننتبه إليه.. وهو أن هذا البلد مقبل علي ثورة من شباب مؤمنين بالعلم وطامحين الي التقدم, وأنا سعيد ببداية العمل في مشروع زويل العلمي ولكن ما أريد أن أسأل فيه: هل هذا القدر من العلم وهذا المستوي من العلم يمكن أن نحققه في ظل تعليم أولي متدهور, كيف نستفيد من هذه المدينة العلمية المهمة ولضرورية جدا في ظل هذا المستوي من التأهيل أو عدم التأهيل الذي يقدمه التعليم الأولي؟!
ويلتقط أطراف الحوار الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية, قائلا: أحد أهم المعايير التي تغيرت في مصر بعد ثورة25 يناير هو الاهتمام بعلماء مصر الكبار, والاستفادة بهم, ولاشك أن أحد ملامح الفشل في النظام القديم هو عدم الاهتمام بمشروعك العلمي.. وأتمني أن تقول لنا وبمنتهي الشجاعة.. اذا فعلا لم تجد أن هناك تغييرا حقيقيا في الاستجابة لمشروعك العلمي من أجل التنمية أن تعلن هذا الأمر.. في الحقيقة يجب أن نضع أنفسنا إزاء هذا التحدي, مصر لديها مشاكل صعبة في كل المجالات, ويجب علينا أن نغير من هذا الوضع, منذ عدة أيام قابلت المفكر توماس فريدمان.. وكان مترددا أن يصف ما حدث في مصر بأنها ثورة.. والسبب في ذلك أنه لا يري أن مصر تغيرت تماما.. واذا كان التمييز محدودا فهذا يعني انتفاضة.. وليست ثورة.. والثورة معناها أن يتم تغيير جذري في مصر.. فمثلا فرنسا بعد الثورة الفرنسية غير فرنسا قبل الثورة, وكذلك أمريكا وروسيا.. وليس معني أن النظام الحاكم انتهي يعني هذا ثورة.. نحن نريد تغيير حقيقي وجذري وأن تتحول مصر الي دولة متقدمة..
ويعلق الدكتور أحمد زويل ويقول: طوال السنوات الماضية كنت مصمما علي التغيير ولكن بطريقتي.. لم أستتخدم الهجوم فقط, ولكن استخدمت أسلوبا أكثر تأثيرا وهو وضوح الرؤية والإصرار عليها.. وبصراحة, مصر لديها علماء ممتازون وكذلك بها كثير من المدعين وهذا موجود في كل بلاد العالم..
وبالنسبة لقضية التعليم.. لاشك أن قضية التعليم.. قضية تؤرق معظم بلاد العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.. فمثلا عندما يكون الطلبة الآسيويون هم أحسن طلبة في العالم في الرياضيات فهذا يقلق الأمريكان جدا.. أيضا وجد أن عدد الطلبة الصينيين الدارسين في جامعات أمريكا يصل الي50% من الطلاب.. وهذا يقلق الإدارة الأمريكية, ويجعلها تتساءل عن أسباب ذلك؟
وفي رأيي أن إقامة مشروع علمي أو مدينة علمية قائم علي أسس علمية متكاملة قادر علي النهوض بمستوي التعليم.. وفي مجتمع مثل مصر.. فإن أكثر من30% من الشعب المصري أقل من30 سنة.. وهذا معناه أن هذا الشباب لابد من توفير كل سبل التعليم الجيدة والحديثة له, وان نبعد تماما عن عمليات الحشو والتلقين التي لا تفيد.. وأضرب مثلا علي ذلك.. نجد بلدا مثل فنلندا أصبح الآن من أعظم بلاد أوروبا في العالم علميا بعدما طور منظومة التعليم الخاص به, وأصبحت مهنة المدرس من أهم المهن داخل فنلندا..
وفي رأيي أيضا لابد أن نفكر ونخطط ما هي ملامح مصر بعد خمسين سنة.. لابد أن يتم التفكير الاستراتيجي لهذا الأمر.. ولابد أن يتم استغلال الصحراء, ولابد أن نفكر علميا في قضية تغيير المناخ ووضع الدلتا.. حتي تتم عملية نهضة شاملة في مصر..
وبالنسبة لمسألة الطاقة النووية التي أثارها الدكتور المخزنجي: فأنا لست خبير طاقة نووية.. ولكن سأضرب لك مثالا يعبر عن رؤيتي.. يمكن مثلا أن نشتري عربية مرسيدس آخر موديل, ولكن اذا في يوم ما تعطلت هذه السيارة الالكترونية.. فلن نستطيع إصلاحها بسهولة!! ولابد أن نأتي بمن صنع هذه السيارة لكي يقوم بإصلاحها!! وهذا أمر سيء جدا وهناك فرق بين العلم والقدرة المالية... وما حدث في اليابان أخيرا لابد أن يجعلنا نتحرك وفقا للقاعدة العلمية المتاحة لدينا..
وتقول الكاتبة أفكار الحرادلي معلقة: أشارك الدكتور المخزنجي قلقه من المشروع النووي.. ومندهشة إنه قال.. هذا كان مشروع الوريث والآن الوريث ذهب!! ومع ذلك هناك إصرار علي هذا المشروع.. أليس الأمر غريبا!!
الأمر الآخر هو قضية التعليم والبحث العلمي.. أتمني أن يحتضن الدكتور زويل الشباب المميزين علميا وذلك من خلال مشروعك العلمي.. وهناك عدد لابأس به من الشباب المصري لديهم أفكار علمية جديدة ولكنهم يبحثون عن فرصة ويبحثون أيضا عن يد تمتد إليهم.
وفي رأيي مصر تحتاج الي الاهتمام والتركيز علي قضية البحث العلمي لان العلم هو القادر علي النهوض بمصر.
فيرد الدكتور زويل قائلا: أتفق تماما علي أهمية البحث العلمي لكن هناك أمرا لابد أن ندقق فيه تماما.. وهو أن لدينا مفهوما خطأ لمعني البحث العلمي في مصر, بمعني أن أجد مشكلة ما وفي لحظة أقول سأحل المشكلة بالبحث العلمي.. مثال علي ذلك.. عندما أعلن الرئيس نيكسون ضرورة القضاء علي السرطان ومحاربته., رصد لهذا بلايين الدولارات لحل هذه المشكلة الكبري.. وقال الولايات المتحدة ستحل المشكلة بالبحث العلمي..
ويصل أطراف الحديث الي الدكتورة هالة مصطفي رئيس تحرير مجلة الديمقراطية قائلة: نجيب محفوظ الذي شكل وجداننا وثقافتنا.. ركز علي قيمتين أساسيتين في كل أعماله.. وهما الحرية والعلم.. ودائما العلم لديه هو المنقذ وما أريد أن أركز عليه, أننا اذا كنا نريد أن نصل لدولة قائمة علي فلسفة العلم هذا يحتاج منا الي وضع استراتيجية كبيرة جدا.. لأنه حتي هذه القضايا عندما كانت تعالج في أعمال كبار الأدباء في السينما وعلي مستوي المثقفين والنخبة, كانت تعالج في إطار البيئة الثقافية الاجتماعية والسياسية القائمة.. بمعني أنه لابد من التحرك من خلال استراتيجية علمية دقيقة ومرتبطة بالمجتمع..
واذا كانت الشعارات التي رفعت في الثورة تطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية.. فكيف نحقق العدالة الاجتماعية, وأكثر من أربعين بالمائة من المصريين تحت خط الفقر.. كيف نغير هذا الواقع الاجتماعي الصعب..
وفي رأيي ألا نقارن مصر بفنلندا أو اليابان.. فيكفي أن نقارن بنموذج محتمل الوصول إليه مثل ماليزيا.. فكلما كان الحلم ممكنا كانت فرص تحقيقه أكبر..
ويعلق الدكتور أحمد زويل: أتفق معك وأختلف أيضا.. لأنه لا توجد دولة تبحث عن النهوض إلا ولديها مشروعات طويلة الأجل ومشروعات قصيرة نسبيا,, وكل بلدان العالم لديها خطط طويلة الأجل وأخري قصيرة مدروسة ودقيقة وصادقة, واذا كنت تحدثت عن أن أستاذنا نجيب محفوظ واهتمامه الشديد بالحرية والتعليم.. فكان أيضا الرئيس عبدالناصر لديه طموح علمي كبير.. كان لديه طموح في أن يبني دولة علمية.. ولكن لم يكن لدينا حرية!! وكان نهرو, الذي كان صديقا لعبدالناصر, مؤمنا بالحرية والعلم.. ولذلك الآن الهند هي رقم2 في العالم في مجال السوفت وير ما وصلت إليه الهند اليوم وضعت لبنته الأولي منذ خمسين أو ستين عاما..
وفي اعتقادي أن مصر الآن تستطيع أن تنجز الكثير لأن لدينا الآن ديمقراطية, وكذلك احترام للعلم.. ولابد أن تتضح الرؤية العلمية وألا يتم اتخاذ قرارات غير مدروسة.
أنا أؤيد أن لدينا مشكلات كثيرة الآن.. خاصة في الجانب الاقتصادي والسياسي والحل هو حل المشكلات من خلال منظومة ورؤية متكاملة..
ويتحدث الشاعر الكبير فاروق شوشة بلغته الرصينة الجميلة: يذكرني الدكتور زويل بالنمط العظيم في الثقافة العربية عندما كان العالم متخصصا في الطب أو في الفلك أو في الرياضة.. لكنه فيلسوف, مفكر وحكيم وشاعر.. ولن أدهش اذا عرفت أن للدكتور زويل تجليات أدبية بصورة ما.. ولاشك أن العلم في مداه البعيد يلتقي مع الابداع في نقطة الحلم.. والحلم هو الذي جعل الفيمتوثانية ممكنة.. وسؤال هو: الثورة أظهرت أشياء كثيرة من أجمل ما في الشعب المصري.. وأظهرت أشياء بشعة من أسوأ ما في الشعب المصري.. أجمل ما أظهرت.. هذا الشباب المدهش العصري المتعلم المدرك لأبعاد العلم... فاهم لغة العصر التكنولوجية ولكن في المقابل.. تم الكشف عن إعصار من الشعوذة والعجوم علي العالم واستنفار الفكر الذي ليس ذكرا وبالتالي, نحن نواجه حالة من حالات ما يسمي بمجتمع الخرافة.. فهذه الحالة ليست نتيجة هذه السنوات ولكنها نتيجة عصر طويل كانت فيه مؤسسات علمية مثل المركز القومي للبحوث وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بدون رعاية كافية كمن الدولة..
ويوجد لدينا كثير من الندوات والمؤتمرات.. لكنها لا تربي عقلا يفكر تفكيرا علميا.. أنا أتحدث عن مجتمع ليه تراث شعبي هائل.. وخرافات لا تنتهي وفكر ليس علميا علي الإطلاق.. وسؤالي: كيف نضمن لمشروعك العلمي وقاعدتك العلمية أن تزدهر وتؤتي ثمارها ولا تكون جزيرة منعزلة عن المجتمع..
ثم يلتقط أطراف الحديث الدكتور حسن أبوطالب, ويتحدث عن القضية التي أثارها الدكتور المخزنجي عن المشروع النووي في مصر قائلا: ما أعرفه كباحث في الشئون الاستراتيجية أن المشروع النووي المصري.. هو مشروع قديم قبل وجود الرئيس السابق مبارك, هذا المشروع موجود منذ سنة1974.. تم الاتفاق عليه.. ثم توقف المشروع بعد حادث تشرنوبل.. ثم عاد مرة أخري الي السطح.. قد يكون هناك مخاوف علمية.. لكن اذا نظرنا الي المسألة من الناحية الاستراتيجية يجب أن نسأل.. هل مصر بحاجة الي أن تدخل مجال الطاقة النووية؟
مصر لديها مفاعل نووي في أنشاص من خمسينيات القرن الماضي ولديها نخبة علمية في هذا الإطار مشهود لها في العالم كله.. وسؤالي لماذا لا ندخل في هذا المجال؟ واذا كان هناك بعض المحاذير العلمية أو الجيولوجية فهذا يعني أن نلجأ الي مزيد من البحث والدراسة.. وألا نوقف المشروع.. ونجد أيضا أن تركيا وايران كل منهما لديه مشروعه النووي.. ومشروع إيران النووي يجمع كل الإيرانيين برغم الخلافات الشديدة بينهم.. وفي رأيي أن الحل هو دراسة المشروع وليس الغاءه لأن هذا في تصوري خطأ استراتيجي كبي, ويكفي ما دفعته مصر نتيجة حركتها البطيئة في معالجة هذا المشروع منذ عام1986..
ويقول الكاتب الصحفي محمد السعدني: مع بداية التحرك لإنشاء مشروع زويل للعلوم والتكنولوجيا, أسأل.. وماذا عن بقية الأماكن العلمية الأخري في مصر.. التي تحتاج الي تطوير ومناخ أفضل كيف يتم إنهاء الصراع الإداري داخل هذه المؤسسات البحثية.. وكيف نحول هذا الصراع الي تنافس علمي.. بدل الصراع علي بدلات السفر والمناصب.. كيف يعود الأستاذ الجامعي الي مكانته المعهودة القديمة وكيف تعود الجامعات المصرية الي ما كانت عليه من علم وتفوق, للأسف الصراع الإداري هو المسيطر وليس التنافس العلمي..
وهناك مشكلة أخري لا أحد يستطيع الاقتراب منها.. وهي مسألة مجانية التعليم التي أصبحت بدون جدوي.. هذه المجانية التي لا تحقق التعليم المرجو ولا تخلو من الدروس الخصوصية والأرقام الرسمية تشير الي أنه يتم انفاق17 مليار جنيه علي الدروس الخصوصية كل عام.. وفي رأيي لابد من ترشيد مجانية التعليم لمرحلة دراسية معينة ثم من يريد مواصلة التعليم عليه أن يدفع مصروفات ما ولو رمزية حتي نضمن الجدية الحقيقية وحتي تزداد موارد الدولة المالية.. والغريب أن بعد أكثر من خمسين عاما من بداية مشروع محو الأمية إلا أن الأمية مازالت منتشرة في كل محافظات مصر, لابد أن نضمن التعليم الأساسي الجيدلكل المصريين ونمنع التسرب من التعليم.. ولكن ألا تبقي مجانية التعليم بهذا المستوي.
ويعلق الإعلامي أحمد المسلماني: في رأيي لابد من وضع جدول زمني يشغل الوطن بأكمله لحل مشكلات مصر.. هناك مشكلات يتم حلها في دقائق واتخاذ مثلا قرارا إدريا بتعيين فلان أو إقالة فلان.. وبعض المشكلات تحل في أسابيع مثل مشكلات الاحتجاجات الفئوية.. وبعضها يأخذ خمس سنوات خطة خمسية, وبعضها يحتاج الي عشرين أو ثلاثين سنة مثل مشروع كالتك نفسه, الذي تحول من مدرسة صغيرة الي أكبر جامعة علي مستوي العالم.. وفي رأيي الاستراتيجي لا يلغي التكتيكي وبعيد المدي لا يلغي قصير المدي..
والنقطة التي أثارها الشاعر الكبير فاروق شوشة الخاصة بالمحنة الفكرية والدينية الموجودة الآن في مصر يوجد مثلها في بلاد كثيرة مثل الهند مثلا.. ومع ذلك استطاعت أن تنجز مشروعا علميا عظيما.. وعلي المجتمع الثقافي والسياسي والحزبي والمدني أن يصارع من أجل بناء دولة قوية ومجتمع علمي قوي..
ويؤكد الدكتور أحمد زويل أن هناك نقطة تجمع كل الأسئلة والنقاط التي تم مناقشتها, وهي كيف يكون لدينا مدينة علمية والمجتمع يمر بمرحلة صعبة في تاريخه.. وفي رأيي أن البعد السياسي الصحيح الذي تسير فيه مصر بعد ثورة25 يناير هو المحرك الايجابي للأمر.. بمعني أن الاتجاه السياسي الحقيقي الديمقراطي والارادة السياسية التي تسعي للتغيير الحقيقي الشامل هي القادرة والارادة السياسية التي تسعي للتغيير الحقيقي الشامل هي القادرة علي تغيير الأوضاع السلبية التي كانت قائمة..
وفي رأيي أيضا أن الأماكن المضيئة داخل المجتمع هي الحل الوحيد للتخلص من الأفكار البالية والقديمة.. ومشروع زويل للعلوم والتكنولوجيا لايمكن أن يحقق نجاحا إلا اذا كان في هذ المجتمع ارادة قومية تعتمد علي القاون من أعلي نقطة في البلد الي كل الطبقات الشعبية في المجتمع..
وينهي لبيب السباعي رئيس مجلس إدارة الأهرام, هذه الندوة الخاصة التي تضم عقولا مصرية مستنيرة بالعلم والثقافة وحب هذا الوطن قائل: الدكتور أحمد زويل كان يريد تحقيق مشروعه منذ عشر سنوات.. وكان في مصر أشياء كثيرة موجودة وغير موجودة, أو بمعني آخر كأنها فقط.. كان هناك مجلس شعب وكانت هناك مؤسسات كبري وكان يمكن أن يكون مشروع د. زويل موجودا وأعلم أنه كان هناك مقر تم تخصيصه للمشروع في جاردن سيتي وكان ممكنا للمشروع أن يوجد علي الورق وفقط, مثل مشاريع وصروح عديدة كانت موجودة دون فاعلية حقيقية, لكن الدكتور زويل رفض هذا الأمر تماما.. وفي رأيي أن مشروع زويل للعلوم والتكنولوجيا سيري النور وسيصبح واقعا ملموسا لأن المناخ تغير.. والارادة السياسية تغيرت.. والضمان الوحيد لنجاح المشروع هو الدكتور زويل, والمشروع يحتاج أيضا الي الارادة السياسية التي تحدثنا عنها.. ولذلك هذا المشروع العملاق الذي تنتظره مصر لن يري النور إلا من خلال الدكتور زويل, ومشواره العلمي وتجربته التي قدمها لبلاد كثيرة في العالم..
واذا كنا تحدثنا عن تجربة الهند.. فأحب أن أقول إن الإرادة في الهند كانت إرادة دولة أرادت تحقيق النهضة العلمية ولم تكن إرادة فرد.. وهذا هو الفرق بين مصر والهند.
ففي الهند إرادة الدولة التي كانت مؤمنة أشد الإيمان بالعلم وأهميته بجانب الحرية.. لذلك نجحت تجربة الهند برغم أن الهند بلد فقير.. بل بالعكس الفقر كان من أهم الأسباب التي أدت الي اهتمام الهند بالتعليم, وأتذكر مقولة شهيرة للزعيم نهرو.. عندما قال الهند بلد فقير جدا لدرجة أنه مرغم علي أن ينفق علي التعليم بسخاء.. وهذا المفهوم لابد أن نسعي لتحقيقه في مصر الآن.. لأن العلم هو طوق النجاة لهذا الوطن..

مشاهده: 250 | أضاف: mevcyou | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
إضافة تعليق يستطيع فقط المستخدمون المسجلون
[ التسجيل | دخول ]